]رشة بهارات تمدنا بعشرات الفوائد الصحية

[/size]

البهارات بألوانها الزاهية ورائحتها الفوّاحة، لا تمنح أطباقنا نكهات لذيذة

فحسب، بل تمدّنا بعشرات الفوائد الصحية. وخصائص بعضها الوقائية

والعلاجية، تجعلها أكثر فاعلية من العقاقير الكيميائية.

لا تُوحي المساحيق الملونة في قواريرها الصغيرة المصفوفة في مطابخنا،

بأنّها تتمتع بخصائص صحية استثنائية. فهي في نظر الكثيرين مُجرّد

توابل ومُطيّبات، لكن الواقع غير ذلك تماماً. والكثير من أجدادنا كانوا

يعرفون بعض فوائد البهارات الصحية، ويستخدمونها في حياتهم اليومية.

ويروي البروفيسور بارات أغراول، المتخصص في أبحاث السرطان

والكيمياء البيولوجية والمناعة في "جامعة تكساس" الأميركية، أنّ

البهارات لم تكن فقط جزءاً رئيسياً من كل وجباته أثناء تَرعرُعه في

الهند، بل كانت تُستخدم يومياً كعلاج أساسي للكثير من الاضطرابات

الصحية. ويذكر مثلاً، أن أمّه كانت ترش الكركم على الجروح التي يُصاب

بها، أو على جبينه عندما كان يعاني ارتفاعاً في الحرارة. يُضيف، إنّه في

العام 1995، عندما بدأ أبحاثه على الكركم، لم يكن هناك أكثر من 50

دراسة علمية منشورة حول القُدرات العلاجية للبهارات. أما اليوم، فهناك

آلاف من هذه الدراسات العالمية التي أكدت وتؤكد، أنّ البهارات تحتوي

على مواد تُكافح الأكسدة والالتهابات، وهما أواليتان مرتبطتان بشكل

مباشر بأغلبية الأمراض المزمنة.

ونستعرض هنا، خصائص 5 أنواع من البهارات التي يُركز عليها

أغراوال في كتابه "البهارات الشافية".

1- القرفة:

[/size]

اللافت أن تكون القرفة، هذا النوع من البهارات ذو المذاق الحلو، التي

يُضاف إلى الحلويات، هي نفسها تساعد على الوقاية من المشاكل الصحية

المرتبطة بارتفاع مستويات سكر الدم، لاسيّما مرض السكري من الفئة

الثانية، الذي يزداد انتشاراً يوماً بعد يوم. فقد توالت الدراسات التي أكدت،

أنّ القرفة تلعب دوراً في التحكم اليومي في مستويات

الغلوكوز

(سكر الدم)، وفي عوامل الخطر الأخرى المرتبطة بأمراض القلب

والأوعية الدموية. فالسكري، الذي يتجسّد في ارتفاع مزمن في مستويات

سكر الدم، يُهاجم الشرايين والأوردة ويزيد من خطر الإصابة بمرض

القلب بمعدل 6 أضعاف.

وفي دراسة أميركية حديثة، شملت 106 أشخاص مُصابين بالسكري من

الفئة البحاثة بإعطاء أفراد المجموعة الأولى غراماً من القرفة في اليوم،

بينما أعطي أفراد المجموعة الثانية علاجاً وهميّاً. وبعد مرور 3 أشهر،

تَبيّن أنّ الأشخاص الذين كانوا يتناولون القرفة، نجحوا في خفض مؤشر

قياس مستويات سكر الدم لديهم، بمعدل 0.83 بينما لم يتعّدَّ ذلك 0.37

لدى الآخرين. ويذكر، أنّ أي انخفاض يتراوح بين 0.5 و1، يُعتبر تحسناً

ملحوظاً في حالة المريض بالسكري. وقد تبيّن أيضاً، أنّ القرفة تساعد

على التحكم في مستويات سكر الدم على المدى القصير أيضاً. فقد قام

البحاثة السويديون بتجربة، أطعموا فيها 14 شخصاً وجبة بودينغ الأرز

نفسها، مرّتين. مرّة مع رَشّة وافرة من القرفة ومرة من دون قرفة.

فتبيّن أنّ مستويات سكر الدم قد انخفضت بشكل ملحوظ، بعد تناول الوجبة

الغنية بالقرفة.

ويعتقد البروفيسور ريتشارد أندرسون، من مركز أبحاث التغذية البشرية،

التابع لوزارة الزراعة الأميركية، الذي أجرى العديد من الدراسات على

القرفة وسرّ ارتباطها بداء السكري، فتَوصّل إلى أنّ القرفة تُحاكي في

مفعولها داخل الجسم مفعول الـ"أنسولين"، الهرمون الذي يُنظم

مستويات سكر الدم. فهي قد تحفز وحدات تلقّي الـ"أنسولين" في الخلايا

الدهنية والعضليّة، مثلما يفعل الهرمون نفسه، ما يسمح للسكر الزائد

بالانتقال من مجرى الدم إلى داخل الخلايا، حيث يُستخدم لإنتاج الطاقة.

وقد أظهرت دراسات أخرى، أنّ القرفة يمكن أن تساعد في الوقاية من

أمراض أخرى وعلاجها، مثل ارتفاع مستويات الكوليسترول، التسمم

الغذائي، مرض القلب، ارتفاع ضغط الدم، القرحة والسكتة الدماغية.

ويُستحسن شراء القرفة على شكل عيدان، وطحن كمية صغيرة منها كل

مرة، فالقرفة المسحوقة تبدأ في فقدان نكهتها وفاعليّتها، في غضون

بضعة أشهر من سحقها. لذا، فأفضل أنواع القرفة تلك التي تنمو في

سريلانكا. ومثلها مثل بقيّة البهارات، يتوجّب حفظها في قوارير زجاجية

مُحْكمَة الإغلاق، في مكان بارد، وبعيد عن الضوء. ويمكن لحفظها في

الثلاجة، أن يساعد في تمديد فترة صلاحيتها واحتفاظها بمواصفاتها.

2- الكزبرة:



نحصل على مسحوق الكزبراء اليابسة، عن طريق طحن بذورها. ويحتوي

هذا المسحوق على نوعين من الزيوت، هما "لينالول" و"أسيتات

الجيرانيل"، وهما مضادان قويان للأكسدة، يقيان خلايا الجسم الأضرار.

ويعود إليهما على الأرجح، الفضل في العديد من خصائص الكزبرة

العلاجية، بما في ذلك القدرة على التخفيف من الاضطرابات الهضمية.

وفي دراسة أميركية نشرتها مجلة "الأمراض والعلوم الهضمية"، شملت

32 شخصاً يُعانون مُتلازمة الأمعاء المتهيّجة، وهي اضطراب هضمي

مُزمن واسع الانتشار، تتراوح أعراضه بين (ألم البطن، التشنجات،

النفخة، الإسهال، الإمساك) قام البحاثة بتقسيم المشاركين إلى

مجموعتين، تلقّت الأولى علاجاً يحتوي على الكزبرة، بينما تلقّت الثانية

علاجاً وهميّاً. وبعد مرور 8 أسابيع سجّل أفراد المجموعة الأولى تحسناً

في أعراض ألم البطن والانزعاج، يزيد بنحو 3 أضعاف على ما سجّله

أفراد المجموعة الثانية.

ويقول البحاثة، إنّ الكزبرة تلعب دوراً مشابهاً لدور الأدوية المضادة

للتشنّجات، فتُريح عضلات الجهاز الهضمي المتشنّجة التي تسبب

الإزعاج. وينطبق هذا التأثير المريح أيضاً على الشرايين، وقد يكون ذلك

أحد أسباب فاعلية الكزبرة في خفض ارتفاع ضغط الدم.

ويقول الخبراء، إنّ الكزبرة قد تساعد أيضاً على الوقاية من الأمراض

التالية وعلاجها: (نفخة البطن، مشاكل الكوليسترول، المغص، سرطان

القولون، السكري من الفئة الثانية، الإسهال، الغازات عسر الهضم،

الأرض، أمراض الكبد، الصّدَفيّة، الأكزيما والقرحة).

والكزبرة مُتوافرة بنوعين رئيسيين، الأوروبية والهندية. وتتميّز بذور

الكزبرة الأوروبية بشكلها الكروي ونكهتها القوية، بسبب التركيز العالي

للزيوت الطيارة فيها. أمّا الكزبرة الهندية، فتميل بذورها إلى الشكل

البيضاوي، وتحتوي على بعض الزيوت التي لا تتوافر في النوع

الأوروبي. وكلا النوعين جيدان، ويُستحسن شراء الكزبرة على شكل

بذور، وسحقها في المنزل عندما نرغب في استخدامها، أو سحق كمية

صغيرة منها في كل مرة، لأنّ الزيوت المفيدة تتبخّر خلال بضعة أشهر بعد سحق البذور.

3- الشمار:



تأتي نكهة عرق السوس النافذة، التي تُميّز بذور الشمار من زيت أنيثول

الطيار، وهو الزيت نفسه الذي يمنح اليانسون نكهته الشبيهة بعرق

السوس. وبذور الشمار غنية جدّاً بهذا الزيت، وبعشرات المواد الكيميائية

النباتية، بما فيها الـ"أستروجين" النباتي. وتُسهم هذه المواد الفاعلة، في

التخفيف من التشنّجات التي تُعانيها نسبة كبيرة جدّاً من النساء، أثناء

العادة الشهرية.

وفي دراسة نشرتها "المجلة الدولية للأمراض النسائية والتوليد"، شملت

110 نساء، يُعانين تشنّجات أثناء العادة الشهرية، تتراوح بين المتوسطة

والحادّة، تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين، عُولجت الأولى بخلاصة

الشمار، بينما تناولت الثانية عقاراً مضاداً للالتهابات. وتَبيّن أن فاعلية

خلاصة الشمار في التخفيف من ألم الطمث، فاقت فاعلية الدواء.

وقد تبيّن أيضاً، أنّ الشمار يُساعد على التخفيف من المغص لدى الأطفال.

ففي دراسة أميركية شملت 125 طفلاً يعانون المغص، تم إعطاء نصف

الأطفال علاجاً يحتوي على زيت بذور الشمار، بينما تلقّى النصف الثاني

علاجاً وهمياً. وتبيّن أنّ العلاج الذي يحتوي على الشمار، نجح في

تخليص 65 في المئة من الأطفال الذين تناولوه من المغص، مُقارنة بنحو

24 في المئة من أولئك الذين تناولوا العلاج الوهمي. ويمكن أن يساعد

الشمار أيضاً في علاج (التهاب المفاصل، التهاب الأمعاء، ارتفاع ضغط

الدم، مرض القلب، التنكّس البقعي في العينين، والزهايمر).

ويُستحسن شراء بذور الشمار كاملةً، لأنّها تحافظ على نكهتها لمدة 3

سنوات، أما البذور المسحوقة فتفقدها في غضون 6 شهور.

4- الكركُم:



يكاد لا يخلو أي طبَق من أطباق المطبخ الهندي من الكركم. وقد لاحظ

البحاثة منذ عقود عديدة، أنّ نسبة انتشار الأمراض المزمنة في الهند،

تنخفض بشكل ملحوظ عمّا هي عليه في المجتمعات الغربية. ويلعب

الكركم دوراً مهماً في الوقاية من هذه الأمراض، فهو يتمتع بخصائص

مضادة للأكسدة والالتهابات، تُسهم في تحسين صحة كل عضو من

أعضاء الجسم، كما أكدت آلاف الدراسات. ويساعد الكركم في الوقاية من

الأكسدة وما ينتج عنها من التهابات مُزمنة، تُسهم على الرغم من دراتها

المنخفضة، في التسبب في العديد من أمراض اليوم، أو في تفاقمها.

والواقع، أنّ العديد من الأبحاث، أظهر أن تناول الكركم على شكل أقراص

مُكمّلة، له فاعلية العقاقير الكيميائية نفسها، إن لم نقل أكثر فاعلية منها

في بعض الأحيان، ومن دون تأثيراتها الجانبية السلبية. وقد أظهرت

الأبحاث العلمية، أنّ الكركم أكثر فاعلية في مكافحة الالتهابات من العقاقير

واسعة الانتشار، التي تُباع من دون وصفات طبّية، مثل "الـ"أسبيرين"

والـ"بروفين"، وبمثل فاعلية الأدوية الأكثر قوّة، التي يستلزم تناولها

وصفة طبيب مثل "سيليبركس". كذلك، تبيّن أنّ الكركم يتمتع بفاعلية

دواء "تاموكسيفين" نفسها، في كبح انتشار الخلايا السرطانية في الثدي،

وفي الوقاية من عودته مرة ثانية. ويُعلّق الأخصائي الأميركي البروفيسور

دافيد فراولي قائلاً، إنّه لو كان هناك نوع واحد من البهارات، يمكن

الاعتماد عليه لكل حاجاتنا الصحية والغذائية، فهو الكركم الهندي. لذا،

علينا جميعاً أن نتعرف إلى فوائده وإدخاله أطباقنا اليومية.

وقد أظهرت الدراسات، أنّ الكركم يمكن أن يُفيد أيضاً في الوقاية من عدد

كبير جدّاً من الأمراض والاضطرابات الصحية وعلاجها، وأبرزها:

(الحساسية، حَب الشباب، ارتفاع مستويات الكوليسترول، التهاب الأمعاء،

الاكتئاب، التهاب الجلد، الأكزيما، السكري، ارتفاع ضغط الدم، مرض

الكبد، التنكّس البقعي في العينين، البدانة، مرض باركينسون، مرض

الزائدة، والاضطرابات الهضمية مثل الغازات، مرض اللثة، مرض القلب).

وتجدُر الإشارة، إلى أن معظم كمية الكركم في العالم تأتي من الهند. وهو

عبارة عن جذور مثل الزنجبيل، لكنه قاسٍ جدّاً ولا يمكن سحقه في

المنزل. لذلك، يُباع دائماً على شكل مسحوق. والأفضل شراؤه بكمية

مناسبة لاحتياجاتنا، بحيث لا نضطر إلى تخزينه في المنزل شهوراً عديدة،

لأنّ الكركم يفقد نكهته بسرعة.

5- الزنجبيل:



كان الزنجبيل، ولا يزال يُستخدم منذ مئات السنين لعلاج كل أنواع حالات

الغثيان والتقيؤ، وجاءت الأبحاث العلمية لتؤكد فاعليته هذه. وقد قامت

مجموعة من المتخصصين في أمراض الجهاز الهضمي، من "جامعة

ميتشيغان" الأميركية، بدراسة تأثير الزنجبيل لدى 13 شخصاً، لديهم

تاريخ في الغثيان عند ركوب وسائل النقل.

وطلب البحاثة من المشاركين الجلوس في مقاعد دوّارة، فعانَى جميعهم الغثيان.

ولكنهم عندما تناولوا ما بين 1000 و20000 ملغ من الزنجبيل،

قبل أن يجلسوا على هذه الكراسي، نجحوا في تأخير إصابتهم بالغثيان، وفي التخفيف من حدّته.

وتم في الدراسة أيضاً، قياس مستويات هرمون "فاسبوبريسين" في

الدم، وهو هُرمون يلعب دوراً في التسبب في حالة الغثيان المرتبط

بالحركة. وتبيّن أنّ الزنجبيل يساعد على الحد من إفراز هذا الهرمون.

كذلك تبيّن، أنّ الزنجبيل يساعد على إبقاء النشاط الكهربائي

في معدة كل من المشاركين أثناء الدّوَران مستقراً نسبياً، مُقارنة بعشوائيّته من دون الزنجبيل.

ويساعد الزنجبيل أيضاً على علاج أمراض مثل (التهاب المفاصل، الربو،

السرطان، ارتفاع مستويات الكوليسترول، النوبة القلبية، حرقة المعدة،

عسر الهضم، آلام الرأس النصفيّة، السكتة الدماغية، وفي الوقاية منها
[/center][/center]